أحمد الشرباصي

101

موسوعة اخلاق القرآن

واجعل عليهم رجزك وعذابك ، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب ، إله الحق » . رواه أحمد والنسائي وابن كثير في سيرته . * * * وما دمنا قد عرضنا لأقوال الرسول الكريم في الاطمئنان والثبات ، فلا يليق بنا أن ننسى موقف الرسول الخالد الذي علم به الدنيا كلّها كيف يكون الثبات على الحق ، والاستمساك بالعقيدة ، وذلك يوم قال : « واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر ما تركته ، حتى يظهره اللّه أو أهلك دونه » . . ولا عجب ولا غرابة ، فإن رسول اللّه عليه صلوات اللّه وسلامه ، الذي ثبّت اللّه قلبه ، وقواه وجعله راسخا في ثباته كالجبال ، فقام بأعباء الرسالة ، ونشر الدعوة ، وترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك . ولذلك يقول له رب العزة في سورة هود : « وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ، وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ، وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ، فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ، وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ » . وكما دعا القرآن إلى ثبات القلوب وثبات الأقدام ، وثبات الحس والنفس في ميدان النضال والجهاد ، دعا إلى « ثبات الكلمة » وثبات الكلمة هو الاتيان بها على وجهها صادقة واضحة صريحة ، يدعو إليها الحق ، ويوجهها العدل ، ويحث عليها الانصاف ، ولذلك قال سيد الخلق رسول اللّه - عليه الصلاة والسّلام - : « أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر » . ولقد قال القرآن الكريم :